950 مليون شخص مهددون بانعدام الأمن الغذائي بحلول عام 2030 ألف يوم من الإبادة.. بلديات غزة تحذر من انهيار ما تبقى من مقومات الحياة«يونيسف»: 100 ألف طفل في لبنان يواجهون خطر عدم العودة إلى مدارسهم "كسر الصفوف".. شهادات جنود تفضح جرائم جيشهم الإسرائيلي الأمم المتحدة: مليون شخص لا يزالون نازحين في لبنان تهجير الفلسطينيين: لماذا يقلق التوسع الإسرائيلي في غزة مصر؟ ولماذا تراجعت ثقتها بالدور الأمريكي؟ قصف وخرق للعدو يطال عددًا من قرى الجنوب اللبناني 5 شهداء في غارات "إسرائيلية" على قطاع غزة وتقدم للآليات في مناطق متفرقة حين تصبح النجاة شعوراً بالذنب! جدل سياسي وحقوقي.. مونديال 2026 أمريكا فوق العالم
   
الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البريد الالكتروني البحث سجل الزوار RSS FaceBook
جرائم ضد الإنسانية
تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة Bookmark and Share
ألف يوم من الإبادة.. بلديات غزة تحذر من انهيار ما تبقى من مقومات الحياة

بعد ألف يوم من حرب الإبادة الإسرائيلية لم يعد الدمار في قطاع غزة مقتصراً على المباني والأحياء السكنية، بل امتد إلى مختلف مقومات الحياة، فيما تخوض البلديات معركة يومية للحفاظ على الحد الأدنى من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة وفتح الطرق، وسط استنزاف قدراتها البشرية والمادية ومنع إدخال المعدات وقطع الغيار ومواد التشغيل.

وفي وقت تراكمت فيه عشرات ملايين الأطنان من الركام، وتعرضت شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والآبار والآليات البلدية لتدمير واسع، تحذر بلديات القطاع من أن ما تبقى من منظومة الخدمات الأساسية بات مهدداً بالانهيار، بما ينذر بكارثة صحية وبيئية تطال أكثر من مليوني فلسطيني.

وقال نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، علاء البطة، إن مرور ألف يوم على الحرب يعني "ألف يوم من المعاناة والألم والدمار والقتل والنزوح والعذابات التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

وأضاف البطة، في مقابلة مع "الخليج أونلاين"، أن بلديات القطاع أرادت، مع حلول اليوم الألف للحرب، دق ناقوس الخطر أمام العالم، وتوجيه رسالة واضحة مفادها أن استمرار هذه المعاناة لم يعد مقبولاً.

وتابع: "نقول بوضوح: كفى هذه المعاناة، وكفى هذه العذابات التي يعيشها المواطنون منذ ألف يوم".

وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي، معتبراً أنه لا يعقل استمرار مشاهد القتل والإبادة والدمار والمعاناة الإنسانية أمام حالة الصمت والتقاعس الدولي.

دمار واسع في البنية التحتية

أكد البطة أن المشهد في قطاع غزة يتحدث عن نفسه، إذ تنتشر الآليات والمعدات البلدية المتوقفة والمتهالكة، بعد تعرض جزء كبير منها للاستهداف المباشر، فيما تعطلت معدات أخرى نتيجة الحصار ومنع إدخال قطع الغيار ومستلزمات الصيانة والتشغيل.

وأشار إلى أن هذا الواقع أدى إلى تراجع قدرة البلديات على تقديم خدماتها، في وقت تتضاعف فيه احتياجات السكان نتيجة النزوح الواسع وتدمير المنازل والمنشآت والبنية التحتية.

وأوضح أن المياه والصرف الصحي والنظافة العامة وفتح الطرق تمثل مقومات مباشرة لبقاء السكان، وليست خدمات يمكن تأجيلها، محذراً من أن توقفها سيؤدي إلى تداعيات صحية وبيئية يصعب احتواؤها.

وبحسب البطة، خلفت الحرب دماراً غير مسبوق طال المدن والبلدات ومخيمات اللاجئين، فيما تشير تقديرات البلديات إلى تدمير نحو 80% من المساحة العمرانية في القطاع.

وأضاف أن أكثر من 70 مليون طن من الركام تراكمت فوق الأحياء السكنية والشوارع والمرافق العامة، ما يعيق حركة السكان والآليات، ويعطل وصول فرق البلديات والطوارئ إلى مناطق واسعة، ويحول دون إصلاح الشبكات المتضررة وإعادة تشغيل المرافق.

ولفت إلى أن إزالة الركام وإعادة فتح الطرق تحتاجان إلى أعداد كبيرة من الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة، في وقت فقدت فيه البلديات جزءاً كبيراً من معداتها، بينما يمنع الحصار إدخال البدائل اللازمة.

وبين البطة أن الحرب دمرت أكثر من أربعة ملايين متر طولي من شبكات الطرق، ونحو مليون متر طولي من شبكات المياه، ومليون متر آخر من شبكات الصرف الصحي.

وقال إن الدمار أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن مناطق عديدة، وتسربها من الشبكات المتضررة واختلاطها أحياناً بمياه الصرف الصحي، فضلاً عن صعوبة إيصالها إلى مناطق تجمع النازحين.

وأشار إلى أن القصف والتجريف طالا محطات الضخ والمولدات وخزانات المياه والمنشآت البلدية، مؤكداً أن إعادة تأهيلها تتطلب خطة واسعة لإعادة بناء البنية التحتية وإدخال الأنابيب والمعدات والمولدات وقطع الغيار.

725 بئر مياه مستهدفة

وفي قطاع المياه، قال البطة إن نحو 725 بئر مياه تعرضت للاستهداف خلال الحرب، رغم أنها كانت تمثل مصدراً رئيسياً لتزويد السكان بالمياه.

وأوضح أن استهداف الآبار ومحطات الضخ وشبكات النقل أدى إلى تراجع حاد في الكميات المتاحة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب بسبب النزوح وتكدس أعداد كبيرة من السكان في مساحات ضيقة.

ورغم ذلك، تواصل البلديات تشغيل عشرات الآبار ومحطات المياه يومياً، وتضخ أكثر من 140 ألف متر مكعب من المياه لأهالي القطاع والنازحين، بالاعتماد على مولدات تعمل لساعات طويلة وتحتاج باستمرار إلى الوقود والزيوت والصيانة.

وأكد أن استمرار ضخ هذه الكمية لا يعني استقرار المنظومة، بل يعكس جهوداً استثنائية تبذلها طواقم البلديات لمنع انهيارها، محذراً من أن توقف عدد محدود من المولدات أو المضخات قد يحرم مناطق واسعة من المياه.

ولفت إلى أن سكاناً كثيرين لا يحصلون على حاجتهم اليومية، ويضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة أو الانتظار لساعات للحصول على كميات محدودة.

وحذر من صيف قاسٍ في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحاجة إلى المياه، بالتزامن مع تراجع القدرات التشغيلية ونقص المواد اللازمة لعمل المولدات والآليات والمضخات، ولا سيما في مناطق الخيام ومراكز الإيواء التي تفتقر إلى شبكات مياه منتظمة ومرافق صحية ملائمة.

وفي قطاع الصرف الصحي، أوضح البطة أن البلديات تتعامل يومياً مع نحو 60 ألف متر مكعب من المياه العادمة.

وقال إن تدمير محطات المعالجة وشبكات الصرف أجبر البلديات على تصريف هذه الكميات إلى البحر بصورة اضطرارية، بهدف منع تجمعها داخل الأحياء السكنية ومناطق إيواء النازحين.

وأكد أن هذا الإجراء ليس حلاً دائماً، لكنه الخيار المتاح لمنع وقوع كارثة أكبر داخل المناطق المكتظة بالسكان.

وحذر من أن توقف المضخات ومحطات التشغيل نتيجة نفاد الوقود أو الزيوت أو تعطل المعدات سيؤدي إلى ارتداد مياه الصرف الصحي وتدفقها نحو الشوارع والمنازل والخيام ومراكز الإيواء.

وأضاف أن هذا السيناريو سيخلق كارثة صحية وبيئية واسعة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتكدس السكان وضعف المنظومة الصحية، مشيراً إلى أن كثيراً من خطوط الصرف تعمل بصورة جزئية أو مؤقتة، في حين تعجز البلديات عن تنفيذ إصلاحات جذرية بسبب غياب المعدات والمواد اللازمة.

وقال البطة إن الحرب تسببت في تدمير نحو 500 آلية ومعدة بلدية، تشمل الجرافات والشاحنات ومضخات المياه والمعدات المتنقلة وآليات النظافة وجمع النفايات.

وأوضح أن تدمير هذه الآليات أفقد البلديات جزءاً أساسياً من قدرتها على إزالة الركام وفتح الطرق وإصلاح الشبكات ونقل النفايات وتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي.

وأضاف أن المعدات التي لم تدمر تعرضت للاستهلاك الشديد نتيجة العمل المتواصل، في حين لا تتوفر قطع الغيار أو الإطارات أو مواد الصيانة اللازمة لإبقائها في الخدمة.

وأكد أن بعض البلديات باتت تعتمد على آليات متهالكة تعمل بصورة متقطعة، أو تضطر إلى تفكيك معدات متوقفة واستخدام أجزائها لإصلاح معدات أخرى.

وأشار إلى أن الخسائر لم تكن مادية فقط، إذ استشهد نحو 300 من موظفي البلديات أثناء أداء واجبهم الإنساني والخدمي.

وقال إن الموظفين واصلوا تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي وفتح الطرق وجمع النفايات خلال القصف، رغم المخاطر المباشرة ونقص معدات الحماية، فيما فقدت البلديات كوادر فنية وهندسية تمتلك سنوات طويلة من الخبرة.

3000 متر مكعب من النفايات يومياً

وفي قطاع النظافة، قال البطة إن البلديات تواصل جمع وترحيل أكثر من 3000 متر مكعب من النفايات يومياً، رغم نقص الآليات والوقود والكوادر والظروف التشغيلية الصعبة.

وأوضح أن النزوح وتدمير منظومة جمع النفايات وتكدس السكان زادت الضغط على خدمات النظافة، في وقت أصبحت فيه مواقع جمع النفايات وترحيلها محدودة أو غير قابلة للوصول.

وحذر من أن توقف آليات الجمع سيؤدي إلى تراكم النفايات داخل الأحياء ومراكز الإيواء وعلى جوانب الطرق، ما يهيئ بيئة لانتشار الحشرات والقوارض والأمراض.

وأضاف أن النفايات تختلط في مناطق عديدة بالركام ومياه الصرف الصحي، ما يضاعف المخاطر الصحية، ولا سيما على الأطفال وكبار السن والمرضى.

وأوضح البطة أن البلديات عانت منذ بداية الحرب من منع إدخال الآليات والمعدات، ثم قطع الغيار، وتبع ذلك تقييد دخول الوقود والإطارات ومستلزمات الصيانة.

وأضاف أن الأزمة وصلت حالياً إلى منع إدخال الزيوت الصناعية التي تحتاج إليها المولدات والآليات والمضخات بصورة يومية.

وقال إن توافر الوقود وحده لا يكفي، إذ إن تشغيل المولدات والآليات من دون الزيوت والصيانة اللازمة يؤدي إلى تعطلها وخروجها نهائياً عن الخدمة.

وأشار إلى أن البلديات تناشد منذ أكثر من ثلاثة أشهر المؤسسات الدولية والدول المانحة للتدخل العاجل وتوفير الزيوت الصناعية ومستلزمات التشغيل، إلا أن الاستجابة ما زالت دون مستوى الاحتياجات.

وحمل المؤسسات الإنسانية والدولية مسؤولية التحرك بصورة أكثر فاعلية، داعياً مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، ووكالات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة "يونيسف"، إلى الضغط لضمان إدخال المواد اللازمة لاستمرار الخدمات.

وأعرب عن استغرابه من التباطؤ في ممارسة الضغط للسماح بإدخال الزيوت الصناعية، رغم أنها مواد مدنية معروفة الاستخدام ولا يمكن الاستغناء عنها في تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي.

وأشار إلى أن بعض المؤسسات كانت تشرف سابقاً على استبدال الزيوت والتعامل مع الزيوت المستعملة وفق الإجراءات المتبعة، إلا أن هذا الأمر توقف، ما فاقم الأزمة التشغيلية.

وحذر البطة من أن استمرار الواقع الحالي ينذر بانهيار شامل لما تبقى من منظومة الخدمات البلدية، مؤكداً أن الوقت ينفد، وأن استمرار منع المعدات والوقود ومواد التشغيل وقطع الغيار يهدد بوقوع كارثة يصعب احتواؤها.

وشدد على أن إعادة الحياة إلى غزة تبدأ بإعادة تشغيل الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية، لأن المياه والصرف الصحي والنظافة والطرق مقومات أساسية للحياة والكرامة الإنسانية.

وأكد أن البلديات، رغم الدمار والخسائر، ما زالت تمثل خط الدفاع الأول عن صمود السكان، وأن تمكينها من أداء مهامها يشكل خطوة أساسية على طريق التعافي وإعادة إعمار القطاع.

وتأتي تحذيرات البلديات بالتزامن مع إكمال حرب الإبادة الإسرائيلية يومها الألف منذ بدئها في 7 أكتوبر 2023، وسط دمار طال مختلف مناحي الحياة في قطاع غزة.

ووفق تحديث إحصائي نشره المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في 2 يوليو 2026، بلغت حصيلة الحرب 73 ألفاً و66 قتيلاً، و173 ألفاً و514 مصاباً، إلى جانب نحو 9500 مفقود، فيما قدرت الخسائر الأولية المباشرة بنحو 80 مليار دولار.

وقال المكتب إن "إسرائيل" ألقت على القطاع أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات، ما أدى إلى دمار طال أكثر من 90% من مساحته، فضلاً عن تدمير 335 ألف مبنى ووحدة سكنية بصورة كاملة، وتجريف أو تدمير 87% من الأراضي الزراعية.

وطال الدمار القطاع الصحي، إذ أفاد المكتب بتدمير 38 مستشفى و96 مركزاً للرعاية الصحية، واستهداف 197 سيارة إسعاف، في حين لا تقدم المستشفيات التي لا تزال تعمل سوى نحو 20% من مستوى الخدمات الذي كانت توفره قبل الحرب.

وفي قطاع التعليم، تعرضت جميع مدارس غزة لأضرار، وحُرم أكثر من 620 ألف طالب من التعليم، فيما قُتل أكثر من 20 ألف طالب و830 معلماً وكادراً تربوياً، وفق البيانات الحكومية المنشورة بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب.

أما على المستوى الإنساني، فيعيش أكثر من مليون نازح في منطقة المواصي جنوبي القطاع داخل خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات، في حين بات أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، ولا يحصل أكثر من مليون و100 ألف طفل إلا على وجبة واحدة يومياً.

ورغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، واصلت "إسرائيل" عمليات القصف والنسف وإطلاق النار، ووسعت سيطرتها العسكرية إلى نحو 70% من مساحة القطاع، وحصرت الفلسطينيين في النطاق المتبقي، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول في تسلسل زمني نشرته بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب.

وتقول جهات فلسطينية إن استمرار إغلاق المعابر وتقييد دخول الغذاء والدواء ومواد الإيواء ومستلزمات التشغيل حال دون استعادة الحد الأدنى من الخدمات، وترك نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم نحو 1.5 مليون نازح، في أوضاع إنسانية بالغة القسوة.

وفي ظل هذا المشهد، تحذر بلديات قطاع غزة من أن استمرار القيود على إدخال المعدات ومواد التشغيل وقطع الغيار لا يعوق إعادة الإعمار فحسب، بل يهدد بتوقف ما تبقى من الخدمات التي يعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة.


فلسطين العدو الإسرائيلي المجازرالإبادة الجماعية

23:59 2026/07/13 : أضيف بتاريخ


معرض الصور و الفيديو
 
تابعونا عبر الفيس بوك
الخدمات
البريد الالكتروني
الفيس بوك
 
أقسام الموقع
الصفحة الرئيسية
سجل الزوار
معرض الصور و الفيديو
خدمة البحث
البحث في الموقع
اهلا وسهلا بكم في موقع حرمات لرصد إنتهاك المقدسات